الشيخ السبحاني

570

بحوث في الملل والنحل

استحقاق الإنسان الثواب ، بل لم يكن مستحقّاً من رأس لعدم تحقُّق شرط الثواب ، وأمّا مصحِّح تسميته بالإحباط فقد عرفته أَيضاً ، وهو أَنّ ظاهر العمل كان يحكي عن الثواب وكان جزء علّة له . ولو قلنا بالوجه الثاني ، وحاصله أَنّ الملكات الحسنة والسيّئة الّتي تعدّ فعليّات للنّفس ، تحصل بسبب الحسنات والسيّئات الّتي كانت تصدر من النفس . فإذا قامت بفعل الحسنات ، تحصل فيها صورة معنويّة مقتضية لخلق الثواب . كما أَنّه إذا صدر منها سيّئة ، تقوم بها صورة معنويّة تصلح لأن تكون مبدأ لخلق العقاب . وبما أَنّ الإنسان في معرض التحوّل والتغيّر من حيث الملكات النفسانيّة ، حسب ما يفعل من الحسنات والسيّئات ، فإنّ من الممكن بُطلان صورة موجودة في النفس وتبدُّلها إلى صورة غيرها ما دامت تعيش في هذه النشأة الدنيوية . نعم ، تقف الحركة ويبطل التّحوّل عند موافاة الموت ، فعند ذلك تثبت لها الصور بلا تغيير أصلًا . فلو قلنا بهذا الوجه ، كان الإحباط على وفق القاعدة ، لأنّ الجزاء في الآخرة ، إِذا كان فعل النفس وإِيجادها ، فهو يتبع الصورة الأخيرة للنفس ، الّتي اكتسبتها قبل الموت ، فإن كانت صورة معنويّة مناسبة للثواب فالنفس منعّمة في الثواب من دون مقابلة بالعقاب ، لأنّ الصورة المناسبة للعقاب قد بطلت بصورة أُخرى . وإذا انعكست الصورة انعكس الحُكم . وأمّا لو قلنا بالوجه الثالث ، وهو تَجَسّم الأعمال وتمثّلها في الآخرة